الثعالبي
475
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الحكم وهو أسرع الحاسبين ( 62 ) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ( 63 ) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ( 64 ) ) وقوله سبحانه : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) ، يعني به : النوم ، و ( يعلم ما جرحتم ) ، أي : ما كسبتم بالنهار ، ويحتمل أن يكون ( جرحتم ) هنا من الجرح ، كأن الذنب جرح في الدين ، والعرب تقول : . . . وجرح اللسان كجرح اليد و ( يبعثكم ) : يريد به الإيقاظ ، والضمير في ( فيه ) عائد على النهار ، قاله مجاهد وغيره ، ويحتمل أن يعود الضمير على التوفي ، أي : يوقظكم في التوفي ، أي : في خلاله وتضاعيفه ، قاله عبد الله بن كثير . و ( ليقضي أجل مسمى ) : المراد به آجال بني آدم ، ( ثم إليه مرجعكم ) ، يريد : بالبعث والنشور ، ( ثم ينبئكم ) ، أي : يعلمكم إعلام توقيف ، ومحاسبة ، ففي هذه الآية إيضاح الآيات المنصوبة للنظر ، وفيها ضرب مثال للبعث من القبور ، لأن هذا أيضا إماتة وبعث على نحو ما . وقوله سبحانه : ( وهو القاهر فوق عباده ) : القاهر إن أخذ صفة فعل ، أي : مظهر القهر بالصواعق والرياح والعذاب ، فيصح أن تجعل ( فوق ) ظرفية للجهة ، لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها العبادة من فوقهم ، وإن أخذ ( القاهر ) صفة ذات ، بمعنى القدرة والاستيلاء ، ف ( فوق ) : لا يجوز أن تكون للجهة ، وإنما هي لعلو القدر والشأن ، على حد ما تقول : الياقوت فوق الحديد ، والأحرار فوق العبيد ، و ( يرسل عليكم ) : معناه : يبثهم فيكم ، و ( حفظة ) : جمع حافظ ، والمراد بذلك الملائكة الموكلون بكتب الأعمال ، وروي أنهم الملائكة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة